فنون قبيلة دوبلال

فنون قبيلة دوبلال
 الكدرة     
  
  الكدرة رقصة من الرقصات التي لها شهرة عالمية و هي منتشرة بكثرة بين قبائل الجنوب عموما و القبائل الحسانية خصوصا و من هذه القبائل قبيلة دوبلال. و باعتبار الكدرة آلة إيقاع و آلة طبخ قبل كل شيء تنتج رقصا يعبر عن حياة القبيلة من خلال فن الرقص "الركيص" الذي يقام في بعض المناسبات زفاف، ختان، الرما... لهذا فهو فن ثقافي يتداخل مع فن الشمرة بمختلف مكوناتها ( رجال – نساء) أو نساء فقط
                                 الشمرة                                  
هي فن دوبلالي يدخل ضمن فن الكدرة باعتبارها آلة إيقاعية له تقام بخيمة الرك وتتكون الحلقة من متفرجين واقفين أو جالسين، راقصين يجلسون على ركبهم (هوتش) مفترشين الحصير أو الزرابي و العازف على الكدرة عضو من الفرقة المذكورة جالس على نفس الهيأة أو كيف ما يشاء ممسك لعودين بين يديه انه "النكار" حيث يرددون مقاطع غنائية على شكل أبيات شعرية جزلية تبتدأ الفرقة دائما بـ "التهوكيس" و عندما يشتد تصفيق و غناء الفرقة تدخل امرأة أو أكثر وسط الحلقة و يرقصن حاجبات وجوههن إن كن مطلقات أو أرملات و بدون حجاب إن كانت بكر حتى يتعرف عليها من يريد الزواج و يرقصن بأيديهن و أجسامهن بشبقية تنم عن براعة كبيرة في الرقص و تجاوب مع الرجل


الشـعـــــر
الشعر الصحراوي الدوبلالي أو (لغنى) مكون أساس في الثقافة الصحراوية  وله ارتباط وثيق بالذات الشاعرة بكل انفعالاتها وعلى هذا النحو نجد أن الشاعر الحساني متعلق بشرف المرأة مما يدفعه إلى التغني بجمالها وحسن حديثها ولباقتها، وفي تغنيه يركز على الجانب المعنوي أكثر من تركيزه على الجانب الحسي لان المجتمع الصحراوي يحيط كيانه بكثير من العادات والتقاليد.
ويأتي شعر الفخر والحماسة في المرتبة الثانية
لا يقتصر نظم الشعر على الرجال فقط، فللنساء حضورهن في إبداعه لكن ذلك في أجواء تطبعها السرية بسبب الحشمة والرقابة، ويسمى الكلام الشعري الذي تدعه النساء بـ(التبراع ) وهي قصيدة صغيرة يعبرن بها عن مشاعرهن وتغزلهن بالرجال... وعموما لا تختلف أغراض الشعر الحساني عن مثيلاتها في الشعر العربي الفصيح، ولازالت القصيدة متوهجة في وجدان الصحراوي رغم حياة التمدن.
أما الموسيقى الصحراوية  فهي مرآة تعبيرية للإحساس النفسي والجمعي لمبدعها، فالغناء أو -الهول- بالتعبير الصحراوي يشكل نزعة تصوفية عند الحساني ويعتبر شرطا لإقامة الحفلات والأفراح الاجتماعية كالزفاف والولادة (الاسم).
العازف أو (ايكيو) يتفانى في نغماته الموسيقية مستعينا بالات موسيقية تسمى (أزوان ) وفق نظام صوتي متناغم... ومن مميزات الموسيقى الصحراوية  ارتباطها بالشعر الحساني، فلا انفصال بين لغنى وأزوان، إنهما كل متجانس.
الرقص أو(الركيص) فن إيقاعي لدى الرجال أكثر حركية وأكثر التصاقا بالشباب ومن الركيص نذكر: (ركصة
سيرامّا) التي يؤديها رجلان متقابلان يقتصران على تحريك الأرجل.
فيما يخص الرقص النسائي، نلاحظ أن المسنات يرقصن وهن متنكشات  مكتفيات بحركات اليدين (التريتيم) على إيقاع موسيقى هادئة بعكس ركيص الفتيات الأكثر صخبا كرقصة(كمبة بي بي).
وتبقى رقصة (
سيرمّا) أشهر الفنون الإيقاعية لما تجمعه من أداء غنائي وحركي في عرض جماعي، وتختص هذه الرقصة بالنساء حيث ترقص امرأة واحدة وسط حلقة من الرجال (الكارة) يصفقون
ويرددون الأهازيج تحميسا للراقصة. 
 

 

    الهرمة عند قبيلة دوبلال فن ثراتي فولكلوري:

          تعريف الهرمة:

جاء في لسان العرب لإبن منظور مادة (هـ ـ ر ـ م هرم، أقصى الكبر، وابن هرمةأخر ولد الشيخ والعجوز، هرمت اللحم تهريمابمعنى قطعته قطعا صغيرةوهرم الأمر أي عظمه  وضعه فوق قدره من هذا التعريف ان الهرمه في فن التعظيم وان هذا الفن غالبا مايمارس في الأعراس والناسبات الكبير من هنا إشتق إسم الهرمة.
 
وهو فن يمارسه الناس الكبار في المجتمع الدوبلالي باعتبارهم قمة الهرم ولهذا سميت بهذا الاسم وتقدم من طرف الرجال يتقدمهم رجلان في الأمام يعرفان بـ "الشداداولهما دور النكار ويعتمدان على الرجلين واليدين في ضبط الإيقاع وتأتي المرأة ملثمة ترقص بشكل هادئ في شكل "التكسكيسوموضوع الهرمة غالبا ما يكون عبارة عن تذكير بطيش الشباب، الحكمة، الرزانة، الغزل، المدح، العزاء، الرثاء، الهجاء، الوصف، الشوق، الحنين، وقد يصل إلى حدود النقائض بين شاعرين من القبيلة نفسها أو من قبيلتين.

     إن أصل هذا المصطلح يمكن تأويله إلى مرجعيتينالأولى تتعلق بإيقاع هذه الرقصة وخاصة أثناء مرحلة "الركزة"وهي مرحلة يشتد ويقوى فيها الضرب بالأرجل علي الأرض لاستحداث نغم موسيقى قوي، يتميز بالشدة والقوة فهي هنا تفيد الشدة والقوة والقطعومرجعية الاسم الثانى هي مصطلح هرم لأن غالبية ممارسها متقدمين في السن فهم هرمين.هذا لا يعنى عدم حضور الشباب في هذه الرقصة، ولكن لأن غالبية الإبداع الشعري يلقيه الهرمينو من هذا الأساس استوفى هدا المصطلح مرجعيته.

    وتتم هذه الرقصة بصطفاف الرجال ويتقدمهم رجلين في الامام يعرفون باسم ""الشدادةحسب التعبير الشعبي؛ يهتمان بالإيقاع وبداية ونهاية الرقصةلكن تغيب الآلة إذ يعتمد على الارجل والتصفيق فقط لإنتاج الايقاعكما تحضر المرأة هي الاخرى في هذه الرقصة حيث تقوم بنوع من الرقص الهادئ يصطلح عليه "بالتكسكيسوهو رقصة نسائية تؤديها أثناء لحظة "الركزةلتضفي على الفرجة لونا جديدا تعمل من خلاله مشاركة اخيها الرجل في فرجته، لتؤكد له مشاركتها بالرقص والزغاريد والتكسكيس  هو صوت تصدره المرأة الراقصة اثناء الرقص فهي تقول "كسكس– كس "عبر مراحل مختلفة ومتباعدة، ومن هذه الأصوات استمد هذا النوع من الرقص تسميتهفالمرأة تقوم بحركات راقصة نحو صف الرجال كما تقوم بحركات التوائية، تعمل من خلالها بالانحناء قدام "الشداداوهو ما يعرف"بالتكسار".

آما الزي التقليدي الذي يلبسه كل من الرجل والمرأة"فالدراعةو "العمامةو "السروال الفضفاضذو اللون الازرق و الابيض و الملحفة و "لزارو "الشربيةو "الحلي"... بالنسبة للمرأة هي ازياء تقليدية تزيد الفرجة رونقا وجمالا.

          مقومات رقصة الهرمة

         االصف يصطف الرجال يتقدمهم رجلين في الامام يعرفون باسم ""الشدادةحسب التعبير الشعبي؛ يهتمان بالإيقاع وبداية ونهاية الرقصةلكن تغيب الآلة إذ يعتمد على الارجل والتصفيق فقط لإنتاج الايقاع.

بالتحوفية: وهي عملية غنائية تؤشر لبداية رقصة الهرمة حيث يقوم فرد من ممارسي هذه الرقصة في القاء التحوفية، سواء في بداية الفرجة أو بين الفرجة الاولى والثانية.

 أنواع التحوفية:

*-  تحوفية دينية:

يقول فيها الشاعر:" مسمك يا الجنة وين النادوبيك"

فالشاعر هنا يتغنى الجنة لأنها متمنيات كل مسلم لدخولها.

*- تحوفية طللية:

يقول فيها الشاعر:" هاديك دار او هادي دار بين الديار"

فهنا الشاعر يتدكر الأطلال المنزل الذي كان يقطن فيه بيعن خروف قبل ترحيل القبيلة عند بداية سنة 1975 من واد درعة في إتجاه مناطق اخرئ.

*- تحوفية غزلية:

يقول فيها الشاعر:" من وادرا طالعيين يا لبشارة حسك جابنا"

فالشاعر هنا من شدة ولعه بمحبوته إعتبر انه قطع مسافة طويلة من واد درعة إلى طاطا بسبب صوتها الجميل.

ج -الموكف: ويعني لحظة المقارعة الشعرية حول الموضوع المتناول في ساحة الفرجة "الركسواء كانت هذه القضية ذات بعد سياسي وإقتصادي اجتماعي او اخلاقي ... والموكف يأتي بعد مجموعة من "التحوفيات".

*- أنواع الموكف:

*- موكف سياسي:

 هذا الموكف يتناول قضية سياسية راهنة كالإنتخابات  فالشاعر يقوم بحملة دعائية لمرشح نزيه في الإنتخابات التشريعية مثلا يقول فيه:

"  محمد الحياني :جاب لينا لفعال باهر ، كومو انعاونو محمد الحياني، جاب لينا لفعال باهرا.

هنا الشاعر يصف المرشح بانه قام بالكثير اتجاه القبيلة لذلك وجبت مساندته.

*- موكف إقتصادي:

هذا الموكف يتناول قضية إقتصادية كغلاء المعيشة في الاونة الاخيرة فالشاعر تحدث هنا عن غياب المال لتوفيير لقمة العيش بقوله:

ماطيشا غلات، والطاجين حل فمو، والمصروف ماهو كاين، راه الطجين حال فموهنا يصور لنا الشاعر ان الطاجيين ينتظر الخضر التي لايتوفر المال لإقتنائها من السوق.

*- موكف إجتماعي:

هذا الموكف يتناول قضية إجتماعية كالزواج مثلا

فالشاعر يقول :" ابغيت ندي امعايا، ونخلي لحباب افحالها  وحشك يا فاطمة، ابغيت نديه امعايا"

 هنا الشاعر يتحدث عن زواج اخته فاطمة انه سيتذكر لحظات وذكريات طفولتها قبل إلتحاقها ببت الزوجية.

*- موكف  غرامي:

 يقول الشاعر: "شوفت حد زين، يبرى الكلب من تنكادو"

  هنا يتحدث الشاعر عن الجمال الذي يتلج القلب ويشفيه من علته ومرضه.        

   داحريش

يعد الغرض الرئيسي في الهرمة فالشعر ضروري في ممارسة هذه الرقصة حيث تتخذ هذه ألاخيرة من الكلمة مصباحا يضئ خبايا مبدعيهافالشاعر له مكانة خاصة في نفوس مستمعيه ولهذا فإنهم يصغون لكلمات ومقاطع شعره أثناء ترددها له مع شاعر أخر يعرفان باسم "الشداداللذان يعملان على التحكم وضبط مدى انسجام ايقاع الرقصة المعتمد على التصفيق والابداع الجاد.

يقول الشاعر علي ولد بلعيد معمر:

 

مندر اللي كنا لاما امعانا

واش انول جيران

وين يا خيي صاك الرحيل

خلا رسمو عريان

اوما بكا فيه والي اولى حبيب

غيير جيوش الغربان

وغرضي يا عيني وبكى

منين شامو بيه الفركان

لكيت مدوب احمر اصغير

نركب اعليه نكطع بيه الطوفان

 

ان هذا النوع من الشعر يعرف ب"احريشاو "الشديةحيث الشاعر يروي عن فترة من حياته وهو وسط  الصحراء وحل به الشوق والحنين الى الأهل والأحباب بسب الرحيل المفاجىء لقبائل دوبلال من مسارحها بوادي درعه وترحيلها إلى مناطق بعيدة جعلت الشاعر يسترجع حنينه وذكرياته للديار بواد درعة ويصف مرارة الرحيل.

 

المراجع:                                                                                                                                           

كتب :

إبن منظور، لسان العرب، المجلد 12.

معلمة المغرب، المجلد الأول.

إبراهيم الحيسن، التراث الشعبي الحسانيالعناصر والمكونات، المكتبة والوراقة الوطنية، مراكش، 2004.

أحمد عيدون، مقال الرقصات الجماعية، جريدة الواحة الفنية، السبت 06.02.1999.

الرواية الشفوية:

         عمر سيلم احد اعيان ووجهاء قبيلة دوبلال بإقليم طاطا: 72 سنة.

         محمد حياني باحث في الثرات الحساني،ماستر في الحكامة وإعداد التراب.